الشيخ الطبرسي

63

مختصر مجمع البيان

الآلهة ، فيجيبهم هود إن كنتم تزعمون أن آلهتكم عاقبتني لطعني بها ( فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ) أي فاحتالوا واجتهدوا أنتم وآلهتكم ثم لا تمهلوني ومثل هذا القول لا يصدر إلا عمّن هو واثق بنصر اللّه وبأنه يحفظه منهم . ( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ) أي ما من حيوان يدبّ على وجه الأرض إلا هو مالك لها يصرفها كيف يشاء ويقهرها . ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) قل لهم ( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) أي ليس ذلك لتقصير منّي ، وإنّما هو لسوء اختياركم في الإعراض عن النصح ، وربي قادر أن يهلككم ويستبدل قوما غيركم يوحّدونه ويعبدونه ، ولما جاء أمرنا بهلاك عاد ( نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) قيل : أنهم كانوا أربعة آلاف ( وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ) أي من عذاب الآخرة ، بالإضافة لنجاتهم من عذاب الهلاك في الدنيا ( وَتِلْكَ ) قبيلة ( عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) وهي معجزات هود الدّالة على نبوته ( وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ) أي واتبع عادا بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن رحمته في الآخرة ، وأمر المؤمنين بالدعاء باللعن ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ) يبعدون أيضا من رحمته . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 61 إلى 68 ] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) قوله تعالى :